ابن أبي أصيبعة
13
عيون الأنباء في طبقات الأطباء
الله الطيفورى " « 1 » ، و ( " داود بن سرابيون " ) « 2 » وقال لهم : أنتم تأخذون أموالي وجوائزى ، وفي وقت الشدة ( تتباعدون ) « 3 » . فقال له " أبو قريش " : علينا الاجتهاد ، والله يهب السلامة ، فاغتاظ من هذا ، فقال له " الربيع " : قد وصف لنا أن بنهر ( صرصر ) « 4 » طبيبا ماهرا يقال له : " عبد يشوع بن نصر " « 5 » . فأمر بإحضاره ، وأن تضرب أعناق الأطباء فلم يفعل " الربيع " هذا ، لعلمه باختلال عقله من شدة المرض : لأنه كان ( آمنا ) « 6 » منه . ووجه إلى ( صرصر ) حتى أحضر الرجل . فلما دخل إلى " موسى " قال له : رأيت القارورة ؟ قال : نعم يا أمير المؤمنين ، وها أنا أصنع لك دواء تأخذه ، وإذا كان على تسع ساعات تبرأ وتخلص . وخرج من عنده ، وقال للأطباء : لا تشغلوا قلوبكم ، فإنكم في هذا اليوم تنصرفون إلى بيوتكم . وكان " الهادي " قد أمر أن يدفع إليه عشرة آلاف درهم ؛ ليبتاع له بها الدواء ، فأخذها ووجه بها إلى بيته ، وأحضر أدوية ، وجمع الأطباء بالقرب من موضع الخليفة ، وقال لهم : دقوا حتى يسمع ويسكن نفسه ، فإنكم في آخر النهار تتخلصون . وكان كل ساعة ( يدعو به ) « 7 » ويسأله عن الدواء ، فيقول له : هو ذا ، تسمع صوت الدق ، فيسكت . فلما كان بعد تسع ساعات مات ، وتخلص « 8 » الأطباء ، وهذا في سنة سبعين ومائة . قال قينون : ولما ( كان ) « 9 » في سنة إحدى وسبعين ومائة ، مرض " هارون الرشيد " من صداع لحقه ، وقال ليحيى بن خالد « 10 » : هؤلاء الأطباء ليسوا يحسنون شيئا . فقال له يحيى : يا أمير المؤمنين : أما " أبو قريش " طبيب والدك ( وطبيب ) « 11 » والدتك . فقال : ليس هو بصير في الطب ، وإنما كرامتي له لقديم حرمته ، فينبغي أن تطلب لي طبيبا ماهرا .
--> - يستطيع معرفة حبل المرأة من بولها ، ويعرف نوع الجنين ، وكان يخدم هارون الرشيد بعد موت المهدى . انظر : إخبار العلماء بأخبار الحكماء للقفطى : 280 . ( 1 ) عبد الله الطيفورى أحد كبار أطباء الدولة العباسية ، جد إسرائيل بن زكريا الطيفورى الطبيب المشهور ، خدم هو وأسرته خلفاء الإسلام ، وكان من كسكر ( بلاد ما بين النهرين ) وتعلم الطب في جنديسابور ، ودخل في خدمة أخي الخيزران ، ثم خدم المهدى ومن بعده موسى الهادي . وكان حسن الأخلاق ، صادقا ، حاذقا في صناعة الطب انظر : إخبار العلماء بأخبار الحكماء للقفطى : 148 ، الفهرست لابن النديم : 592 . ( 2 ) في أ " سرافيون بن داود " ، ج ، د " داود بن سرافيون " ، والمثبت من ك . ( 3 ) في أ " تتقاعدون " ، ج ، د " تتقاعدون بي " ، والمثبت من ك . ( 4 ) نهر صرصر ثاني الأنهار الكبيرة المتفرعة من الفرات إلى دجلة ، ويجرى بموازاة نهر عيسى في جنوبه ، ونهر صرصر يصب في دجلة ، فوق المدائن . انظر : بلدان الخلافة الشرقية : 50 ، 54 ، 93 . ( 5 ) طبيب ماهر ، وأحد الحكماء والأطباء المهرة ، له حكم منها : من لم يعرف نفسه فكيف يوثق بع في علم من العلوم . انظر : تاريخ حكماء الإسلام للبيهقي : 137 ، المأثور من كلام الأطباء لأحمد عيسى بك : 80 . ( 6 ) في أ : " ابنا " . ( 7 ) في أ : " يدعونه " . ( 8 ) في ج ، د : " وتخلصت " . ( 9 ) في أ : " كانت " . ( 10 ) هو أبو علي " يحيى بن خالد بن برمك " وزير هارون الرشيد ، ومن كبار رجاله ، وكان من دهاة العصر ، عظيم السياسة والعقل ، وكان المهدى والد هارون الرشيد قد جعله مؤدبا لولده هارون ، ثم ما لبث أن جعله وزيرا له ، فكان يناديه ويقول : يا أبى . وهو والد الوزراء جعفر بن يحيى ، والفضل ابن يحيى ، وكانت وفاته بسجن الرقة سنة 190 ه وعمره 70 سنة . انظر : وفيات الأعيان لابن خلكان : 6 / 219 ، سير أعلام النبلاء للذهبي : 9 / 89 ، شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي : 1 / 288 ، 337 . ( 11 ) ساقط في أ ، ج ، د ، والمثبت من ك .